الشيخ محمد السند
52
فقه الطب والتضخم النقدي
فلا بد من تشخيص درجة الملاك لوجوب حفظ حياة الحيّ ولا يبعد بحسب التتبع في الموارد المتعددة أنّ ابقاء حياة فرد قد يكون أهم ملاكا في نظر الشرع من حياة فرد آخر - نظير قضية مبيت الأمير عليه السّلام عن النبي صلّى اللّه عليه وآله - فضلا عن أبدان الأموات وعلى أي حال لا بدّ من التتبع الوافر لإحراز أهمية الملاك المزعوم . هذا كلّه في الحكم التكليفي وأما لزوم الدية فلأن غاية التزاحم رفع الحرمة التكليفية لا رفع الضمان ، نظير أكل الجائع طعام الغير يوم المجاعة حيث أنّه يجوز له ذلك مع ثبوت الضمان والشارع وإن أسقط ولاية المالك حينئذ إلا أنّه لم يسقط الحكم الوضعي لعدم تبعيته للتكليفي . لا يتوهّم بأن الدية ثابتة بعنوان العقوبة ، فتختص بمورد حرمة القطع - كما يشهد لذلك ما ورد في القصاص كصحيحة أبي الصبّاح الكناني عن الصادق عليه السّلام : عن رجل قتله القصاص ، له دية ؟ فقال : لو كان ذلك لم يقتص من أحد . وقال : من قتله الحدّ فلا دية له . « 1 » ومثل ذلك صحيحتا الحلبي ومحمد بن مسلم . فإذا جاز القطع لتوقّف مصلحة أهم عليه فلا تكون الدية ثابتة حيث انّ الميّت لا يزيد على الحيّ في الضمان وان الفقهاء لا يثبتون الدية في
--> ( 1 ) . ب 24 / أبواب قصاص النفس / 1 .